صابر أبو سليمان

22

اضواء البيان في تاريخ القرآن

خصائص القرآن « 1 » القرآن الكريم كتاب ختم اللّه به الكتب ، وأنزله اللّه على نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلم خاتم الأنبياء برسالة خالدة ختم بها الرسالات . فهو المعجز ببديع نظمه وحسن تأليفه ، وهو حجة اللّه لنبيه ، والآية الكبرى الدالة على نبوّته . وهو حبل اللّه المتين ، لا تنقضي عجائبه ، ولا يخلق عن كثرة الرد ، من قال به صدق ، ومن عمل به رشد ، ومن اعتصم به هدي إلى صراط مستقيم « 2 » . لقد امتاز القرآن العظيم عن بقية الكتب السماوية بوصوله إلينا بعد تنقله عبر أربعة عشر قرنا من الزمان أو ما يزيد - خاليا من النقصان ، وذلك بالعناية التي بعثها اللّه في نفوس الأمة المحمدية أسوة بمعلمها الأول محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وتحقيقا لوعد اللّه عز وجل حيث يقول : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ « 3 » ، وعد اللّه بحفظ هذا الكتاب ، وقد أنجز وعده ، لم تطل إليه يد عدو مقاتل ، ولا يد محب جاهل فبقي كما نزل ، لا يضره عمل الفريقين في تفسيره وتأويله ، فذلك مما لا يلتصق به فهو لا يزال بين دفّات المصاحف طاهرا نقيا بريئا من الاختلاف والاضطراب ، وهو إمام المتقين ، ومستودع الدين ، وإليه المرجع إذا اشتد الأمر وعظم الخطب وسئمت

--> ( 1 ) نفس المصدر السابق ص 28 وما بعدها . ( 2 ) تفسير الكشاف 1 / 203 ط 2 نشر التجارية - ط : الاستقامة 1953 م - القاهرة - تصحيح مصطفى حسن أحمد . ( 3 ) سورة الحجر : الآية ( 9 ) .